عبد الملك الجويني
379
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل فيمن يصح الاقتداء به 1185 - القياس الظاهر يقتضي أن يقال : من تصح صلاتُه في نفسه ، يصح اقتداء الغير به ، ولا يقع الاكتفاء بأن يكون المصلِّي مأموراً بصلاته ؛ فإنه إذا كان يقضيها ، فلا يصح اقتداء من تصح صلاته من غير أمر بالقضاء به ، وهذا القياس يجري مطرداً على مذهب الشافعي إلا في موضعين ، فنذكر طرد القياس أولاً بالأمثلة ، فنقول : يصح اقتداء المتوضىء بالمتيمم الذي لا يقضي الصلاة ، ويجوز اقتداء الكاسي بالعاري ، إذا كان لا يجب القضاء على العاري ، فإن لم يجد المرء ماءً ولا تراباً ، وقلنا : إنه يصلي في الوقت ويقضي ، فلا يصح اقتداء المتوضىء به ، ولا اقتداء المتيمم الذي لا يقضي . 1186 - فأما ما هو مستثنى عن القياس الذي طردناه ، فشخصان أحدهما - المرأة . لا يجوز اقتداء الرجل بها أصلاً ، وإن كانت صلاتها صحيحةً ، وهذا تعليله مشكل ، ولكنه متفق عليه ، لا نعرف فيه خلافاً ، ولو قيل : الإمام يحتاج إلى تبرج وبروز ، ولا يليق بمنصب النساء ، لم يكن بعيداً ، ولكن لا يقتدي الرجلُ بزوجته ، وبأخته في داره ، فلعل المرعيَّ في الإمامة كمال ، وليست المرأة أهلاً له . ولا خلاف أن المرأة يجوز أن تكون إمامةً ، لامرأة أو نسوة ، فهي إذاً على الجملة من أهل الإمامة ، وإنما يمتنع على الرجال الاقتداء بالنساء . ويمتنع اقتداء الرجل بالخنثى المشكل ، ولو اقتدى ، لزمه القضاء ، ولو لم يتفق منه القضاء حتى بان الخنثى رجلاً ، ففي وجوب القضاء قولان : أحدهما - لا يجب ؛ لأنه قد تبين أنه اقتدى برجل . والثاني - يجب ؛ فإنه في عقد صلاته خالف الأمر ، وقد ألزمناه القضاء ظاهراً لذلك ، فلا ينقض ما مضى ؛ لأن التحرم والعقد كان على ظاهر البطلان . والخنثى لا يقتدي بامرأة ؛ لجواز أن يكون رجلاً ، فلو اقتدى بامرأة ، فألزمناه